Blog

هل يمكن أن يكون كورونا رحمة سياسية للعالم الإسلامي؟

في ظلِّ تجاذب الآراء وانتشار الشائعات و تبادل التكهُّنات بشأن مصير العالم بعد كورونا والحديث السياسي الطويل عن انحسار أمريكا كقوة عُظمى قائدة للعالم و صعود الصين كبديل لقيادة العالم، يكاد العالم الإسلامي لايُذكر البتة في معرض تلك المناقشات وذلك لشعورٍ عام مهيمن بأنّ دولنا أو دويلاتنا الإسلامية في ذيل القائمة عندما يتعلق الأمر بالسياسة والنفوذ. والجدير بالذكر هو أن معظم من يتناولون موضوع العالم مابعد كورونا غالباً مايقومون بذلك بنظرة ضيقة على مايبدو تركز في مجملها على القوى الاقتصادية والعسكرية وربما الديموغرافية للدول المسيطرة والصاعدة في عالمنا، ويغفلون في أغلب كتاباتهم عن عوامل بنيوية ومجتمعية في طبيعتها تكاد تكون، بل هي فعلاً، حاسمة و محورية في صواب أي قراءة لمستقبل العالم بعد جائحة الوباء. مما لاشك فيه هو أن وباء كورونا لن يكون فقط السبب في إعادة هيكلة النفوذ والسيطرة في العالم بل سيكون الفاضح لهشاشة وظاهرية الكيانات والأنظمة التي تسيطر على مفاصل الحياة وتتحكم بتنصيب الحراس على مصالحها في معظم دول العالم٠  

  بدايةً، ليس لدى أيٍّ منّا أي شك بأنّ الزخم الإعلامي الذي استحوذ عليه الوباء يعود في جزء كبير منه إلى أنه انتشر سريعاً في دول الرجل الأبيض ومعقل الرأسمالية و مركز الآلة الإعلامية. لعل القارئ يشاطرني الرأي بأن هذا الفيروس المحظوظ لم يكُ ليحظى بشهرته ورعبه الحاليين لو أنه اقتصر على بضع دول في شرق أو جنوب آسيا أو في عموم قارة أفريقيا. طبعاً ليس لدي أي نيةٍ هنا في التقليل من خطر الفيروس أو التشكيك بفتكه في بني البشر، ولستُ من دعاة المجازفة بأرواح الناس والتمرد على إجراءات الحجر، حتى في ظل الدول التي تفتقد لأدنى مقومات الشرعية، ولكن نقطة التغطية الإعلامية محورية في فهم سياق الأحداث ومجريات الأمور٠

بيدَ أنّ الواقع ذاته الذي سببه الفيروس قد فضح فعلاً الطبيعة الزجاجية لأنظمة الرأسمالية الغربية وغياب   ثقافة المصلحة العليا للمجتمعات التي تحكمها، بل وأظهر أن ثقافة المستهلك هي التي تحكم الدولة برمتها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، جميعنا رأى بأم عينه على قنوات التلفزة كيف أن مستشفيات الغرب العملاقة تئن وتستنجد لعدم وجود معدات طبية واقية لطواقمها و كيف أن هذه الدول المتقدمة كان عليها شراء أو استجداء هذه المعدات من دول تعتبر أقل حظاً وشأناً في عيون العامة. الحقيقة هي أنه ما إن بدأ الحديث عن قدوم الوباء حتى اكتشفنا أن الدولة هنا لايحكمها الساسة بل يحكمها سوق المستهلك، بحيث أنه بمجرد انتشار الجائحة بدت الحكومات وكأنها لاتسيطر إلا على أجهزة التنفس الآلي في المستشفيات وكل ماعدا ذلك هو تحت رحمة السوق بكل ماتعنيه الكلمة من معنى. الحال ذاته كان في الولايات المتحدة وجميعنا رأى السجال بين حكام الولايات و الحكومة المركزية وتراشق الاتهامات بالتقصير والمسؤولية عن نقص المعدات وعدم الاستعداد لجائحة من هذا النوع. باختصار شديد، أدرك الجميع بالونية واسفنجية عضلات دول الغرب الحديث في أول أزمة من العيار الوسط. ما أردت قوله هو أنه خلافاً للنظرة التي كانت سائدة في عالمنا العربي والإسلامي بأن الولايات المتحدة وأوروبا تستند على أسس اقتصادية متينة، تبين حتى للساذج من المراقبين أن البنك هو مقر الحكومة وليس البرلمان أو مجلس الوزراء. نعم مازال هناك بعض الهيبة للقانون في جموع العامة ولكن أي هيبة ستبقى إذا ما ابتُلي القوم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات؟  

  في خضم هذه الصورة المدهشة، يتوقع الكثير بأن الصين بنهضتها الاقتصادية السريعة تتهيأ لقيادة العالم بعد أمريكا، و أنه ما إن ينتهي الحديث عن كورونا، فإنّ الصين في غضون أشهرٍ أو سنوات قليلة ستتربع على عرش العالم وتأمر وتنهى كما كانت تفعل أمريكا. ويساعد الصين في ذلك، بحسب هؤلاء، تعداد سكاني مهول و تكنولوجيا حديثة متقدمة، بينما يذهب البعض الآخر إلى أن أمريكا أقوى عسكرياً وسياسيّاً ولن يتغير شيء في ميزان القوى. من منّا لم يقرأ العديد من المقالات التي تقارن بين الدولتين من حيث السياسة والاقتصاد والعسكر، والتي تُجمع بمجملها أن صراعاً على قيادة العالم أصبح وشيكاً؟  

  بالعودة لذي بدء، إن جميع المقالات والتحليلات التي تقارن بشكلٍ مجرد بين القوتين الصينية والأمريكية لا تبدو متوازنة لسبب بسيطٍ و هو أن لكلٍ من الدولتين عوامل قوة مختلفة أو غير متجانسة أو لا تصلح أن تكون موضوعاً للمقارنة. ربما العامل الوحيد الذي يمكن أن يكون مادةً للمقارنة هو القوة الاقتصادية لكلا البلدين، و لكن مقارنة من هذا النوع الضيق لا يمكن أن تقود إلى استنتاج دقيق أو تنبؤٍ معقول. بل إنّ المقارنة غير مشروعةٍ أصلاً في ضوء الحقائق الاقتصادية التي تشير إلى تداخل الاقتصادين وتجذرهما عميقاً في بعضهما. فقط لتبسيط الصورة للقارئ، منتجات الصين تغزو أسواق أمريكا، و الصين أكبر بلد تستثمر فيه كبرى الشركات الأمريكية! أما بالنسبة للقوة العسكرية، فالقاصي والداني يعلم أن قواعد أمريكا وبوارجها العسكرية تصول وتجول في أغلب الدول و أشباه الدول بدون منازع يذكر، بل أن أمريكا تستطيع أن تقض مضجع الصين في أي لحظة عسكريا عن طريق قواعدها العديدة في شرق وجنوب شرق آسيا. وكذلك هو الحال بالنسبة للقوة السياسة. فأمريكا قامت بتنصيب العديد من الحكام في مناطق السيطرة والنفوذ وهؤلاء لايدينون لأمريكا بولاء محبة وكراهية بل بولاء الخادم المأمور الذي لايستطيع حتى أن يتمرد أو يبدي انزعاجه، أو في أفضل الحالات بولاء تقابله الحماية من جلادٍ آخر٠ 

  هنا يأتي مربط الفرس كما يقال، و يظهر دور عوامل أخرى مجتمعية وبنيوية تسهم في تحديد شكل الصراع القادم بين القوتين المقارنتين. فعلى سبيل المثال، الإمبريالية اللغوية للولايات المتحدة تجعل حلم الصين في غزو ثقافي وشيك للعالم أمراً بعيد المنال، على الأقل لعدة عقود من الزمن، فحتى لو بدأت الصين بتحريك مكنتها الإعلامية اليوم، ستحتاج ربما إلى قرن من الزمن لاستبدال الشبكات الأمريكية الضخمة التي تسوق البرامج والأفلام المختلفة. من ناحية أخرى، تفرُّد الصين بنظامها الشيوعي الشمولي لا يمكن أن يلقى أي ترحيب من أغلب شعوب العالم التي ينتشر فيها التدين بغض النظر عن الدين، وذلك لأن النظام الشمولي لا يتماشى مع أي تدين و ستشكل هذه الجلافة الصينية مع الدين والتديّن عامل رفضٍ كبير لقبول الهيمنة السياسية الصينية على أي  بلد وأمراً شبه مستحيل. بشكلٍ مشابه، حتى لو تفتّت الاتحاد الأوروبي، وهذا يبدو ليس ببعيد، فإن إرث الديمقراطية، حتى وإن كانت الأخيرة شكلية في كثير من الأحيان، سيجعل قبول تسلط نظام شمولي أمراً معقداً في هذه البلدان، على الأقل لعدة أجيال. أما في دول الاتحاد السوفييتي السابق، فما زالت معظم الحكومات في هذه البلدان تدين بشكل أو بأخر بالولاء لروسيا وتنظر إلى روسيا على أنها الحامي الأكبر لها أو الحليف الاستراتيجي. وفي عالمنا الإسلامي، بالرغم من الويلات التي جرتها أمريكا للمنطقة وتدميرها لبلدٍ كامل مثل العراق، فإن الكثير من المتعقّلين في بلداننا يدركون أن بعض الشر أهون من بعض وأن الشيطان الذي نعرفه أفضل من الذي سنتعرف عليه٠

  إذاً، لن يكون هناك ثمة أمل للصين بقيادة العالم كما فعلت أمريكا في العقود الماضية، ولكن من المأمول أنها ستحدُ من بطش أمريكا ودمويتها بطريقة أو بأخرى عبر توازنات اقتصادية في بلدان مختلفة، وهذا ما قد يعتبر عامل قوة محتمل لبعض الدول الإسلامية وخاصةً الناهضة منها كتركيا وماليزيا والباكستان. تستطيع تلك الدول أن تستفيد من معركة التوازن بين أمريكا والصين وأن تحقق قفزات نوعية في مجالات الاقتصاد والسياسة وتبني علاقات نافعة قائمة على المصلحة العليا لها دون أن تكون تبعاً لأحد أو تأتمر بأمر أحد.  وبالطريقة ذاتها، ستجد الشعوب المسلمة في الدول المنهارة كبعض دول الشرق الأوسط و شمال إفريقيا هامشاً لابأس به من القدرة على استلام زمام الأمور ثانيةً بغياب التسلط الأمريكي البغيض. بعبارة أوضح، السنوات القادمة يمكن أن تشهد انحساراً للذراع السياسية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ولن يكون بمقدور الدول الراشية للبيت الأبيض أن تضخ المزيد من المال السياسي في تجاذبات المنطقة وحروبها المحلية. باختصار، سيكون لدى حركات التغيير في الشرق الأوسط عموماً قدرة ذاتية أكبر على التحكم بمسارات الأحداث بمعزلٍ عن أو بمستوىً أقل من التدخل الخارجي المشؤوم٠  

إن على الشعوب المسلمة في منطقة الشرق الأوسط أن تستفيد من معركة التوازن القادمة في العالم وأن تسخر كل إمكانياتها وتتجاوز كل خلافاتها الداخلية في سبيل النهضة الإسلامية المنشودة. وينبغي عليها أيضاً أن تدرك أن أبطال الإسلام الذين خلدوا في التاريخ لم يحصروا أنفسهم أبداً في قوقعة نظريات المؤامرة والاستمتاع بدور الدروشة و المظلومية التي لا مناص منها إلا بالدعاء، بل أدركوا أنه لا انفصال بين العمل الدؤوب والكفاح المستمر من جهة وبين قراءة الأحداث والاستفادة من الظروف من جهة أُخرى. في الوضع الراهن، بدلاً من أن تتهافت دولنا المسلمة إلى الصين وتصنع منها وحشاً بربرياً وجلاداً جديداً على حساب الجلاد الأمريكي، يكفينا أن نعتمد على ذاتنا ونستفيد من صراع التوازن القادم. لماذا علينا أن نمسك بذيل أحد الثورَين وهما يتصارعان؟ لماذا نصرّ على المراهنة في حلبة المصارعة، بينما هناك الكثير للقيام به أثناء المصارعة ذاتها؟  

إن على الشباب المسلم في المرحلة القادمة أن يجذّر من جديد مشروعية حلمه وغايته في دولة العدل المنشودة بالرجوع إلى التاريخ قليلاً، وأن يرجع إلى جوهر الدين في النزاهة والصدق والأمانة، وأن ينتفض من قوقعة نظرية المؤامرة وينضج سياسيّاً (المؤامرة موجودة منذ أيام نوح عليه السلام فلِم نستسلم لها الآن؟). ومن الأهمية بمكان وضع الخلافات الداخلية جانباً والابتعاد كل البعد عن مخلفات الثقافة غير الإسلامية، من قبليّة ومناطقيّة وقوميّة و فصائلية وعرقيّة، فلم تزدنا هذه إلا خبالاً٠ 

ختاماً، لا بد للظلم أن يزول ولا بد لليل أن ينجلي، وقدر امبراطوريات القمع الأفول، ولن نجدَ لسنّة الله تبديلاً، ولكن أردنا أن نكتب رأياً قد يبعث بصيص أملٍ في الشباب المسلم، ومفاده هو أنّ التغيير يكون دائماً من الداخل حتماً، ولكن العاقل من يغتنم الفرص ويتحيّن وجهة الرياح

Working with refugees – a personal journey

“My message to refugees is, language is a peaceful weapon to defeat your extenuating circumstances in the host counties. I am sorry to use the word ‘weapon’ as this is perhaps the last word you want to hear, but learning other languages, especially English, is indeed a weapon to defend yourselves in a thorny journey.

As for academics who care, my message is, no matter what degree or specialisation you have, unless you possess the human plus dimension of the profession, your profession is bound to be a mere business that fluctuates with the value of currencies and change of daily trends.

An educator has an ethical and moral responsibility before anything else, and unless you care about others who have less fortunate circumstances, and believe in their right to have access to higher education, you are contributing to a world that is only for the elite. Please also remember that by trying to reach refugees and support them linguistically and professionally, you will be building long-term and long-goal communication bridges for which our world is in dire need.”

For the full text, click here