فيضُ شُكرٍ للواحة الخضراء

سلامٌ إلى من سافرت بذاتي من أعماق الماضي بكل مافيه من بؤس وخلصتني من أسر المستقبل بكل ما فيه من خوف وأحضرتني إلى هنا .. إلى حيثُ أنا بكل روحي وجوارحي. سلامٌ إلى الواحة الخضراء بكلّ أشجارِها وَعيونِها وَظِلالِها بعد أن كدتُ ألقى مصرعي ظمأً على رمالِ الرمضاء القاحلة الحارقة. سلامٌ إلى وطنٍ جديد نقيّ أعاد إليَّ كل مفردات البراءة والطفولة والسلام وأنقذني من ضياعِ الجغرافيا ووعورةِ التضاريس وبُهمَةِ الاتجاه. سلامٌ إلى طيفٍ حلّق بروحي عالياً بحيثُ تنزهت كلماتي عن سفاسِفِ الأمور وعن شرورِ كل غاسقٍ قد وقبَ على حياتي واستعذتُ بالله منه. سلامٌ إلى من شحذ الإرادة ودغدغ الروح وسما بالذات وأوقد المصباح ووضعَ قماشاً مخمليّاً على عينيَّ ليلاً لأغط في نومٍ عميق يمسحُ كل ماعلا القلب من هموم وأضناه من أوجاع. سلامٌ إلى من أخرجني من مسرح القصة الحزينة ونصبّني مخرجاً لكلّ تفاصيلها وعلّمني كيف أختار الأدوار وأنتقي الشخصيات. سلامٌ إلى الربيع، إلى السلام، إلى الهدوء، إلى المطر الخفيف، إلى البحر الساكن. سلامٌ إلى من أمسك بلجامِ حصاني وأمرني بعنادِ عينيه أن أترجّلَ من على صهوته لكيلا يطولَ النظر إلى انعكاس الشمس ويرهقَ الوهجُ حدقتيّ. سلامٌ إلى من أعاد إلي زمام الأمور في معركة الحياة وحقّق لي التوازن مع ضرباتها الانتهازية الجبانة  وجعلني أقفُ مجدّداً على منصّةِ القائد وألقي خطابَ رفع المعنويات والوعد باستمرار الكفاح. سلامٌ إلى من أعاد إليَّ ذكريات الطالب النجيب الذي لم يكن يعرفُ للوهن والضعف مكاناً على صفحات كُراسه وبين سطور مقالاته ولم يكن ليسمح حتى للأحلام المزعجة أن تعبرَ مخيلته في أحلكِ الليالي. سلامٌ إلى من لاحت كفّه من بين أيادي المشجعين ليدبّ فيّ الحماس وألكُمَ الخسّة والدناءة والنكران بالضربة القاضية وإلى الأبد. سلامٌ إلى من صنعَ التغيير في أيامٍ معدوداتٍ بعد أن قرأتُ عنه لأعوامٍ وأعوام وباءت كل محاولاتي بالفشل لأنني كنتُ أحاول أن أجدَ روحاً في جلمودِ صخرٍ أصم. سلامٌ إلى من احتلَّ المخيلة وتحصّن في الوجدان وأعلن سيطرته على جميع ترابِ المملكة 

Leave a comment